الشيخ محسن الأراكي
42
كتاب الخمس
هذا ، ولكنّ الظاهر - بل الصريح - من عبارة أبي الصلاح الحلبيّ في الكافي : اختصاص غنائم دار الحرب التي يجب فيها الخمس " الأموال المنقولة " وعدم شمولها للأرضين . قال : " فرض الخمس مختصّ بكلّ ما يستفاد بالحرب من الكفّار من مال أو رقيق أو كراع أو سلاح أو غير ذلك ؛ ممّا يصحّ نقله ، قليله وكثيره . . " « 1 » إلى آخر كلامه . وهو الظاهر من عبارة المفيد ؛ إذ قال في المقنعة : " والغنائم : كلّ ما استفيد بالحرب من الأموال والسلاح والثياب والرقيق ، وما استفيد من المعادن والغوص والكنوز والعنبر ، وكلّ ما فضل من أرباح التجارات والزراعات والصناعات عن المؤونة والكفاية في طول السنة على الاقتصار " « 2 » . فإنّه لم يتعرّض لذكر الأرضين مع تفصيله لموارد وجوب الخمس ! والذي يؤكّد ما استظهرناه من كلامه ( قدس سره ) - من اختصاص غنائم الحرب التي يجب فيها الخمس عنده بخصوص ما ينقل - : كلامه في باب " قسمة الغنائم " ، قال ( قدس سره ) : " وإذا غنم المسلمون شيئاً من أهل الكفر بالسيف ؛ قسّمه الإمام على خمسة أسهم ، فجعل أربعة منها بين من قاتل عليه وجعل السّهم الخامس على ستة أسهم " « 3 » . فإنّ الحكم بتقسيم الغنائم - مطلقاً من غير تفصيل - إلى خمسة أقسام ، وجعل أربعة منها بين من قاتل عليه ، ظاهر - بل صريح - في اختصاصها بما ينقل ؛ لأنّ ما لا ينقل - وإن ادّعي وجوب الخمس فيه - لا يُجعل ما بقي من أخماسه الأربعة بين من قاتل عليه ، بل هو للمسلمين قاطبة باتفاق آراء الفقهاء . والحاصل أنّ دعوى " عدم الخلاف بين أصحابنا في المسألة " منقوضة بما أشرنا إليه ، كما وخالف في ذلك صاحب الحدائق ؛ فذهب إلى اختصاص ما يجب فيه
--> ( 1 ) . الكافي : 17 ، ط مكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة . أصفهان . ( 2 ) . المقنعة : 45 ، ط حجر . إيران . ( 3 ) . المصدر السابق .